الحلبي

115

السيرة الحلبية

فقد قال سيخ الإسلام في شرح ألفية العراقي عند قوله من غير ما شذوذ خرج الشاذ وهو ما خالف فيه الراوي من هو أرجح منه ولا يرد عليه الشاذ الصحيح عند بعضهم لأن التعريف للصحيح المجمع على صحته لا مطلقا هذا كلامه وفى كلام السخاوي نقلا عن شيخه ابن حجر أن من تأمل الصحيحين وجد فيهما أمثلة من ذلك أي من الصحيح الموصوف بالشذوذ أقول وكونهما ابني الخالة أي أن أم كل خالة الآخر هو المشهور وعليه قال ابن السكيت يقال ابنا خالة ولا يقال ابنا عمة ويقال ابنا عم ولا يقال ابنا خال لكن في عيون المعارف للقضاعي أن يحيى إنما هو ابن خالة مريم أم عيسى لا ابن خالة عيسى لأن أم يحيى أخت أم مريم لا أخت مريم وكذا في كلام ابن إسحاق أن عمران وزكريا كلاهما من ذرية سليمان عليهم الصلاة والسلام وأنهما تزوجا أختين فزوجة زكريا ولدت يحيى قبل عيسى بستة أشهر ثم ولدت مريم عيسى وزوجة عمران ولدت مريم فأم يحيى أخت أم مريم فعيسى ابن بنت خالة يحيى وحينئذ يكون قوله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بابنى الخالة على التجوز وكذا قول عيسى ليحيى يا ابن الخالة كما في تفسير التستري على التجوز ففيه حكى عن يحيى وعيسى عليهما الصلاة والسلام أنهما خرجا يمشيان فصدم يحيى امرأة فقال له عيسى يا ابن الخالة لقد أخطأت اليوم خطيئة ما أرى الله عز وجل يغفرها لك قال وما هي قال صدمت امرأة قال والله ما شعرت بها قال عيسى سبحان الله بدنك معي فأين قلبك قال معلق بالعرش ولو أن قلبي اطمأن إلى جبريل صلوات الله وسلامه عليه طرفة عين لظننت أنى ما عرفت الله عز وجل ووجه التجوز أنه أطلق على بنت الأخت لفظ الأخت وقال بعضهم وهو كثير شائع في كلامهم ثم رأيت المولى أبا السعود ذكر ما يجمع به بين القولين وهو أنه قيل إن أم يحيى أخت أم مريم من الأم وأخت مريم من الأب فليتأمل تصويره بناء على تحريم نكاح المحارم لأن أم مريم حينئذ بنت موطوءة أبيها لأنها ربيبته إلا أن يكون في شريعتهم جواز ذلك ثم رأيت بعضهم ذكر ذلك حيث قال لا يبعد أن عمران تزوج أولا أم حنة فولدت